الحمد لله تملأ الميزان

الخطيب: إياد أبوعجمية.

الحمد لله هو الثناء الجميل على الله تعالى بما هو أهله ولا يستحق الحمد إلا الله سبحانه وتعالى وكل حمد في الوجود إنما يعود إلى رب العالمين.

وقد حُمد الله تعالى في أول سورة من كتابه الحكيم، وفي مطلع  كثير من سور الكتاب، وختم أمر هذا الكون بالحمد لله رب العالمين، يقول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} (الأنعام: ١)، ويقول الله تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الزمر: ٧٥)، وحمد الله نفسه على إنزال الكتاب، يقول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا} (الكهف: ١).

والحمد هو دعاء أهل الجنة وثناؤهم على خالقهم، {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (يونس: ١٠)، وأثنى الله على عباده الحامدين الذين يحمدونه سبحانه في قوله: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (التوبة: ١١٢).

وأما الأحاديث النبوية الشريفة التي بيّنت فضل الحمد ورغّبت فيه فهي كثيرة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “أفضلُ الذِّكْرِ : لا إله إلا اللهُ، وأفضلُ الدعاءِ : الحمدُ للهِ”

والحمد يختلف عن الشكر؛ فالشكر يكون بعد العطية والمنحة أما الحمد فيكون مقابل عطية أو بدونها، {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (القصص: ٧٠)، والحمد يكون باللسان فقط أما الشكر فيكون باللسان وبالجوارح؛ أي بالقول والعمل.

والمؤمن يحمد الله على كل حال في السراء والضراء وفي الصحة والمرض وفي الفقر والغنى  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إنَّ أفضلَ عبادِ اللهِ يومَ القيامةِ الحمَّادون”، والحمادون هم الذين يحمدون الله على كل حال.

ومن فوائد الحمد أنه يجعل العبد خاضعا وراضيا بأمر الله في الخير والشر على السواء، ولقد ابتلي الأنبياء صلوات الله عليهم، وابتلى الصالحون من بعدهم، فصبروا ورضوا بأمر الله، وبقيت ألسنتهم تلهج بالحمد لله على ما أصابهم من ضراء ومن بغي، أما في وقتنا الحاضر فإننا نرى بأم أعيننا أهل غزة يضربون أروع الأمثلة في الصبر والرضا والاستسلام لأمر الله، والحمد لله، ولا تجدهم على ما أصابهم من بلاء إلا ويحمدون الله… 

يفقد أحدهم أبنائه أو والديه أو جميع عائلته، ويستشهدون الواحد تلو الآخر أو دفعة واحدة، فلا يقول الا الحمد لله ..

الحمد لله تسمعها من الكبير والصغير من الشباب ومن الشيوخ  ومن الرجال ء ومن النساء ومن الاطفال. 

أما ثواب الحمد لله عند الله فهو عظيم، واسمع معي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “والحمدُ للهِ تملأُ الميزانَ، وسُبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ تَملآنِ ما بين السماءِ والأرضِ”، يا الله ما أعظمك وما أوسع كرمك، كلمة واحدة تملأ ميزان العبد يوم القيامة؛ فأكثر يا عبد الله من الحمد لله لعلك تأتي يوم القيامة وقد رجحت حسناتك على سيئاتك، وثقل ميزانك بالحمد لله، واحمدوا يا عباد الله، احمدوا الله على هذا الفضل العظيم، الذي أعطى هذا الأجر الكبير على هذا العمل القليل.

عباد الله،،،

 ذهب نبي الله إبراهيم عليه السلام ليزور ابنه اسماعيل عليه السلام “فَلَمْ يَجِدْ إسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عنْه، فَقالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، ثُمَّ سَأَلَهَا عن عَيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِمْ، فَقالَتْ: نَحْنُ بشَرٍّ، نَحْنُ في ضِيقٍ وشِدَّةٍ، فَشَكَتْ إلَيْهِ، قالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عليه السَّلَامَ، وقُولِي له: يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إسْمَاعِيلُ كَأنَّهُ آنَسَ شيئًا، فَقالَ: هلْ جَاءَكُمْ مِن أَحَدٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيخٌ كَذَا وكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فأخْبَرْتُهُ، وسَأَلَنِي: كيفَ عَيْشُنَا؟ فأخْبَرْتُهُ أنَّا في جَهْدٍ وشِدَّةٍ، قالَ: فَهلْ أَوْصَاكِ بشَيءٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، قالَ: ذَاكِ أَبِي، وقدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا، وتَزَوَّجَ منهمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عنْهمْ إبْرَاهِيمُ ما شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ علَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عنْه، فَقالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، قالَ: كيفَ أَنْتُمْ؟ وسَأَلَهَا عن عَيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِمْ، فَقالَتْ: نَحْنُ بخَيْرٍ وسَعَةٍ، وأَثْنَتْ علَى اللَّهِ، فَقالَ: ما طَعَامُكُمْ؟ قالتِ: اللَّحْمُ، قالَ: فَما شَرَابُكُمْ؟ قالتِ: المَاءُ. قالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لهمْ في اللَّحْمِ والمَاءِ، قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ولَمْ يَكُنْ لهمْ يَومَئذٍ حَبٌّ، ولو كانَ لهمْ دَعَا لهمْ فِيهِ. قالَ: فَهُما لا يَخْلُو عليهما أَحَدٌ بغيرِ مَكَّةَ إلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ، قالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عليه السَّلَامَ، ومُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إسْمَاعِيلُ قالَ: هلْ أَتَاكُمْ مِن أَحَدٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شَيخٌ حَسَنُ الهَيْئَةِ، وأَثْنَتْ عليه، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فأخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي: كيفَ عَيْشُنَا؟ فأخْبَرْتُهُ أنَّا بخَيْرٍ، قالَ: فأوْصَاكِ بشَيءٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، هو يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، ويَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قالَ: ذَاكِ أَبِي، وأَنْتِ العَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ”، رواه البخاري في صحيحه. 

بارك الله به ولكم في الكتاب والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من آيات الله والحكمة.

الحمد لله الذي أحيا في أمتنا الجهاد بعد أن هجرته سنوات طويلة وأزمنة عديدة وكادت أن تنساه. 

الحمد لله الذي ثبت المجاهدين في غزة وهم قلة في عددهم وعتادهم فوقفوا وصمدوا  في وجه أعتى قوى الكفر والبغي في العالم من اليهود والامريكان والاوروبيين ومن تبعهم من المنافقين والانتهازيين. 

الحمد لله الذي أفرغ على عباده أهل غزة الموحدين المستضعفين الصبر، وألهمهم الحمد، بعد أن سقط منهم الالاف من الشهداء و من الجرحى، فلهجت به ألسنتهم رغم ما أصابهم من بأساء وضراء وشده وجوع وعطش.

الحمد لله الذي جعل معركة طوفان الأقصى فاضحة للمنافقين والمتخاذلين من حكام العرب وزعمائهم وأعوانهم من الكتاب والتجار وعلماء السوء المتاجرين بهذا الدين.

الحمد لله الذي أفشل مخططات اليهود في الهيمنة الكاملة على فلسطين وعلى العالم ببركة معركة طوفان الأقصى.

الحمد لله الذي أرغم جيش اليهود في التراب واسقط أسطورة الجيش الذي لا يهزم وفضح جبن وخور يهود على أيدي فئة قليلة مؤمنة صابرة مجاهدة.

الحمد لله الذي فضح المنافقين والمرجفين في العالم العربي والإسلامي.

الحمد لله في الأولى والآخرة وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم.

اللهم اني داع فامنوا.

أضف تعليق