اغتنم خمساً قبل خمس

الخطيب: إياد أبوعجمية.

إن من أجل النعم وأعظمها بعد الإيمان بالله تعالى نعمتي الصحة والفراغ، وهما اللتان وصف النبي صلى الله عليه وسلم من فرط فيهما أنه مغبون أي خسران، قال صلى الله عليه وسلم: “نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ منَ النَّاسِ الصِّحَّةُ والفراغُ”. 

ومعنى الحديث أن كثيراً من الناس لا يعرفون قدر هاتين النعمتين ولا يستفيدون منهما، إنما يذهبونهما فيما لا خير فيه ولا ينتبهون لقيمة الأوقات التي يهدرونها، فيمر عمره، وتضيع السنوات، ويضعف الإنسان، وتفارقه الصحة، وتحل به الأسقام. 

فإذا ما تذكر ذلك متأخراً حزن وتأسف، ولكن هيهات للزمان أن يعود إلى الوراء ليصلح الإنسان ما فاته أيام قوته وشبابه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اغتنمْ خمسًا قبلَ خمسٍ شبابَك قبلَ هَرَمِك، وصِحتَك قبلَ سَقَمِك، وغناك قبلَ فقرِك، وفراغَك قبلَ شغلِك، وحياتَك قبلَ موتِك”،  ويقول الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} (الروم: ٥٤).

فاحرص أخي على اغتنام أوقاتك وأيامك، واملأها بطاعة الله والعمل الصالح. 

وخير ما يملأ المسلم فيه يومه: ذكر الله وتلاوة كتاب الله وقضاء حوائج المسلمين والسعي للإصلاح بينهم والسعي في طلب الرزق الحلال والسعي في طلب العلم.

عباد الله،،،

وأخص الشباب منكم، إن الأصل في المسلم أنه كلما عاش يومًا ازداد علمًا وعملاً وقربًا من الله ونفعًا للأخرين، ولأجل هذا كان: “خيرُ الناسِ مَنْ طالَ عُمرُهُ وحَسُنَ عملُهُ”؛ لأن في مزيد من الأيام والليالي زيادة في الحسنات وتكفير للزلات والسيئات لمن كان له قلب وعقل وألقى السمع وهو شهيد.

الأصل أحبتي أن حياة المسلم كلها لله، لا يجد فراغًا يصرفه في معصية الله، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: ١٦٢)

الإنسان مشغول لا محالة إما بطاعة أو بمعصية، ومن ظن أنه يقف في موقف بين الخير والشر فقد أخطأ.

قال بعض السلف : “ليس في الأمر توقف، إما تقدم في طاعة، وإما تأخر في معصية”،  ألم تقرأ قول الله تعالى: {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} (المدثر: ٣٧)، ويقول الشافعي رحمه الله: “نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية”، وفيما يرويه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه في الحديث القدسي: “كلُّ الناسِ يغدو ، فبائعٌ نفسَهُ فمعتقُها أو موبِقُها”.

رسالتي إلى الآباء، أن يوجهوا أبناءهم إلى العمل النافع، وأن يشغلوا أوقاتهم بكل ما يفيد؛ كحلقات العلم وتحفيظ كتاب الله والمراكز والأندية الشبابية الرياضية، “أَلا كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ”

لا تجعلوا من أبنائكم وبناتكم فريسة سهلة لشياطين الإنس والجن، يقول الشاعر أبو العتاهية: “إن الشباب والفراغ والجدة، مفسدة للمرء أي مفسدة”

بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من آيات الله والحكمة.

أضف تعليق