الخطيب: إياد أبوعجمية.
القرآن الكريم هو كتاب الله العظيم، ومعجزته الخالدة، وحجته البالغة للناس أجمعين، وهو دستور أمة الإسلام الشامل، وحاديها الهادي، ومرشدها الأمين وهو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، ولا تنفد أسراره، ولا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه؛ هو الفصل ليس بالهزل؛ من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله؛ أنزله الله على أعظم أنبيائه، وتكفل بحفظه في صدره، بواسطة خير ملائكته؛ {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195)} (الشعراء)؛ من أجله كانت ليلة القدر خير الليالي، وشهر رمضان أعظم الشهور؛ {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (القدر، ١)؛ {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ} (البقرة، ١٨٥)، وقد ختم الله به كتبه السماوية، وشرف به أمة محمد ﷺ، فكانت خير الأمم؛ حفظه الله من التغيير والتحريف والتبديل إلى يوم الدين، وهو أحسن الحديث وأجمله وأفصحه؛ أدهشت بلاغته الألباب، وحيرت فصاحته العقول وسلم له الفصحاء والبلغاء؛ لا يدانيه أي كلام في جمال مفرداته، وعذوبه ألفاظه، ودقة معانيه ووضوحها، وبراعة نظمه، وحسن تراكيبه، وقوة مداخله، وسهولة مخارجه، وحسن قصصه، وبديع تشبيهاته، وبليغ حكمه وأمثاله، وعدالة أحكامه، وصرامة وعظه، ولطافة إرشاده؛ {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ} (الزمر، ٢٣)، وقد جعل الله قراءته من أفضل الأعمال، ورتب لها أعظم الثواب؛ فمن قرا حرفا من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف؛ قال ﷺ: «أَفلا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إلى المَسْجِدِ فَيَعْلَمُ، أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، خَيْرٌ له مِن نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ له مِن ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ له مِن أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإبِلِ»، وجعل خير الناس من تعلم القرآن وعلمه؛ «خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ»، والقرآن يرفع منزلة صاحبه ودرجته في الجنة، حتى يكون مع السفرة الكرام البررة؛ يقال لصاحب القرآن: «اقرأْ وارْقَ، ورتِّلْ كما كنتَ ترتِّلُ في الدنيا؛ فإنَّ منزلتَك عند آخرِ آيةٍ تقرؤُها»؛ «مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ وهو حافِظٌ له، مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ»، والقرآن يشفع لصاحبه، ويحفظه يوم القيامة؛ «الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ, يقولُ الصيامُ : أي ربِّ منعتُه الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ فشفِّعْني فيه. ويقولُ القرآنُ : منعتُه النومَ بالليلِ فشفِّعْني فيه. قال : فيُشفَّعانِ»، «يُؤْتَى بالقُرْآنِ يَومَ القِيامَةِ وأَهْلِهِ الَّذِينَ كانُوا يَعْمَلُونَ به، تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ وآلُ عِمْرانَ، وضَرَبَ لهما رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثَلاثَةَ أمْثالٍ ما نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ؛ قالَ: كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ ظُلَّتانِ سَوْداوانِ، بيْنَهُما شَرْقٌ، أوْ كَأنَّهُما حِزْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ ، تُحاجَّانِ عن صاحِبِهِما»؛
أسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن وخاصته، وأن نكون ممن يقرأ القرآن فيرقى، وأن يكون القرآن حجة لنا، وليس علينا، وأن يرزقنا تلاوته آناء الليل، وأطراف النهار؛ أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفروه!.


أضف تعليق